شروط النشر     راسلنا

بالدم نكتب لفلسطين وللوطن العربي * * * نشيد موطني للشاعر إبراهيم طوقان: موطني موطني الجلال والجمال والسّناء والبهاء في رباك في رباك والحياة والنجاة والهناء والرجاء في هواك في هواك هل أراك هل أراك سالما منعّما و غانما مكرّما هل أراك في علاك تبلغ السّماك تبلغ السّماك موطني موطني موطني موطني الشباب لن يكلّ همّه أن تستقلّ أو يبيد نستقي من الرّدى ولن نكون للعدى كالعبيد كالعبيد لا نريد لا نريد ذلّنا المؤبّدا وعيشنا المنكّدا لا نريد بل نعيد مجدنا التّليد مجدنا التّليد موطني موطني موطني موطني الحسام و اليراع لا الكلام والنزاع رمزنا رمزنا مجدنا و عهدنا وواجبٌ من الوفا يهزّنا يهزّنا عزّنا عزّنا غايةٌ تشرّف و رايةٌ ترفرف يا هناك في علاك قاهرا عداك قاهرا عداك موطني موطني * * *

الرئيسية     البحث

  سياسات تهويد القدس

 مقالات سياسية:

حمزة برقاوي

سياسات تهويد القدس

     هل يليق بالقدس أن تحمل غير اسمها ؟ زهرة المدائن ، عاصمة العواصم ، القدس التي بارك الله بها وبما حولها ، القدس التي أُسري بالنبي محمد إليها . تلك التي حصل المعراج فيها وعاد صلاح الدين إليها في ذكراه ، قدس الباب والمحراب وانحناء السماء على الارض ، بجوارها ولد السيد المسيح وفيها غاب ، نحن وإياها في رباط لا ينفصل ففيها ملكوت لا ينتهي ممتد إلى اللانهاية،هي في عهدتا منذ عمر وستبقى في حمايتنا إلى الابد.
  القدس تحت الإحتلال والاحتلال  كلمة ليست ككل الكلمات ، من عاش تحت الاحتلال يعرف ، إنه امتهان للكرامة ، جوع وحرمان ، مصادرة لكل أسباب المعيشة وإفساد لطمأنينة الناس ونشر للحقد والخوف بيهم .
  القدس في براثن عدو لايرحم يتقن التزييف والخداع ويمارس الكذب والتضليل ، يحاول تلفيق جغرافيا جديدة ، يزور التاريخ ، يطمس التراث  يستغل احتلاله كي يتصل بتاريخ متخيل ليضفي طابعا يهوديا عليها .
  قدسنا محتلة والمحتل يسعى إلى تهويدها ، قدسنا قدس المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ، قدس حي القطمون والبقعة والطالبية ،قدس بابا الساهرة والشيخ جراح ، قدس سوق الدباغة والعطارين والخليل .
  قدس مقبرة باب الساهرة التي كان فيها مدفع رمضان ، قدس مقبرة باب الأسباط التي فيها قبور الصحابة والفاتحين والمجاهدين ، قدس الإخاء الإسلامي – المسيحي الذي يحرس كنيسة القيامة، فيها مسلم له غرفة على يسار بابها يصلي ويقيم الصلاة فيها ، تلك التي بقيت مفاتيحها منذ الخليفة عمر بيد عائلتين مسلمتين هنا جودة ونسيبة .
  القدس تحت التهويد ، شهيدة مصلوبة ، فهل نتركها ضحية الاحتلال والأساطير ؟
  لايكفينا طرح الأسئلة فالقدس تحتاج منا الوفاء والنجدة تحتاج الإقدام والجرأة ، نرفع ذكرها فهي للعرب والمسلمين جميعا بل كلمة السر التي تجمع فيما بينهم.
  ولأن القدس تحتفظ بسجل واسع عن الغزو والاحتلال والتهويد ولديها ذاكرة مؤلمة عن هذا كله فلابد أن نتصدى لهذا الغزو وهذا الاحتلال والتهويد .
  اساليب الدفاع عن القدس كثيرة منها ماهو عسكري ومنها ماهو سياسي ، منها ماهو اقتصادي ومنها ماهو ثقافي ، القدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009 عام نضيء فيه كل الجوانب المعتمة التي أحاطت بالمدينة جراء هذا الغزو ، نحرسها في ذاكرتنا ، نحرس تاريخها وجغرافيتها وتراثها ، ندافع عن تاريخها الحقيقي وجغرافيتها الحقيقية .
  نتحدث عن احتلالها كي نقاوم هذا الاحتلال ونتحدث عن تهويدها كي نتصدى لهذا التهويد ، فكل حديث عن القدس خارج المقاومة ناقص .    
سياسات التهويد :
يحتل الإستيطان مكانة مركزية سواء في تطبيق سياسات الاحتلال الأمنية والعسكرية أو في إطار سياسة التهويد التي يمارسها سواءً في الأرض المحتلة عام 48 أو في الضفة الغربية وتحديدا في القدس فقد كان للإستيطان – إقامة المستعمرات – في المرحلة الأولى التي أخذت فيها العمليات العسكرية الدور المباشر في احتلال فلسطين ، كان له دور هام وأساسي في تمكين العدو من إحراز تقدم في عملياته العسكرية فقد كانت هذه المستوطنات / المستعمرات / بمثابة ثكنات عسكرية .
  في مرحلة التهويد أي في المرحلة التي تلت احتلال الأرض ، والجارية أساساً في الضفة الغربية بصورة عامة وفي القدس بصورة خاصة  فإن الإستيطان يحتل دوراً أكثر أهمية وفعالية . فالإستيطان يحقق سياسة العدو في خلق وقائع جديدة على الأرض كما أنه يساهم مساهمة فعالة في تنفيذ سياسات العزل والفصل والتطهير العرقي التي تمارسها سلطات الإحتلال . من هنا جاءت خطط الإستيطان في مدينة القدس كي تحقق هذا الهدف المتمثل أولاً بعزل المدينة عن المحيط العربي وعزل أبناء المدينة العرب عن مؤسساتهم وكذلك عزل المدينة برمتها عن أية نشاطات خارجية .                                     
     تجري عمليات الإستيطان من خلال عدة مشاريع نذكر منها :
1- الإستيطان شرق المدينة باتجاه بلدتي عناتا والعيسوية ويطلق عليها رمز E1
2- الإستيطان غرب المدينة وقد بدأ منذ العام 1967 بإقامة مستوطنة على جبل أبو غنيم ثم إقامة مستعمرة جيلو المتصلتين بالقدس من جهة الغرب .
3- الإستيطان داخل المدينة وجوارها بهدف إخلاء السكان منها وهذا ماحصل الآن في أحياء الشيخ جراح ووادي الحلوة في ضاحية سلوان والحي الإسلامي .
4- الإستيطان حول المدينة.
 عند التدقيق في هذه المشاريع يتبين أنها تتضمن أكثر من هدف أولها تحقيق تواصل جغرافي بينها يعزل المناطق العربية ويفصلها عن بعضها البعض بينما تبدو كحزام يطوق المدينة على شكل قوس يبدا بمنطقة قلنديا في الشمال إلى مستعمرة جيلو في الغرب الجنوبي ، هذا القوس يعزل بصورة واضحة المدينة القديمة العربية عن هذه الضواحي ، ولعل بناء 200 مسكن للمستوطنين في حي الشيخ جراح حاليا والذي أدى إلى طرد عائلات فلسطينية مثل عائلات الغاوي وحنون والكرد أبرز مثال على ذلك. للوهلة الأولى يتصور البعض أن بناء مستوطنة يتم بصورة عشوائية ولكن اكتمال المخطط بعد حين كما هو الحال بالنسبة للمستعمرتين جيلو ونيف ياكوف يؤكد بأن هذه المستعمرات ليست سوى ضواحي للمدينة تربطها بها مسالك وشبكات خدمات متصلة بالشبكات المركزية  ، وهنا لابد من ذكر ماورد في الخطة العامة لتنمية الإستيطان في يهودا والسامرة التي اقرت في العام 1979 حيث جاء فيها :" يجب عدم إقامة المستوطنات حول مواقع وقرى "الأقليات" فحسب بل بينها أيضا ".
  تتجه سياسة العزل نحو الاحتفاظ بأكبر عدد من اليهود في أكبرمساحةٍ ممكنة يجري ضمها إلى المناطق التي يحتلونها و في نفس الوقت يتم عزل أكبر عدد من العرب في أقل مساحة .
   في مدينة القدس تم تخطيط القسم الذي يمر عبر المدينة من الجدار العازل بحيث يضم حوالي 163 كلم مربع من الأراضي إلى حدود المدينة الإدارية وعزل حوالي 150 ألف عربي مقدسي خارج هذا الجدادر .
  وتكتمل إجراءات العزل بالإضافة إلى بناء المستوطنات وإقامة الجدران عن طريق الإغلاق أي إغلاق منطقة ما كما حصل عند إغلاق بوابة باب البريد التي كانت تربط قرية الرام بالقدس بحيث تم من خلال ذلك عزل 60.000 عربي مقدسي خارج البوابة . الإغلاق يتم أيضا بالنسبة للطرق التي يتم إما إغلاقها بالكامل أو تحويلها أو جعلها طرقا إلتفافية .
  يمارس العدو سياسة العزل هذه بحيث يجد الفلسطينيون أنفسهم بسببها محاصرون ضمن معازل تحيط بها الاسلاك والأسوار والجدران الإسمنتية وابراج المراقبة والدوريات ويجعل حياتهم أكثر صعوبة سواء بالنسبة لتامين متطلبات حياتهم أو التواصل مع بعضهم البعض ، في الوقت الذي يتم فيه تدمير مزارعهم واراضيهم وجعلها خرابا .
 إن سياسة العزل والفصل التي يتبعها العدو الصهيوني مرتبطة إرتباطا وثيقا بذهنيته وكـأنها تشكل نوعا من عقدة النقص أمام الجيتو الذي عاشوا فيه في أوروبا .
  وكما أن الجدار العازل الذي أقيم على امتداد مايسمى بالخط الأخضر في الضفة الغربية قد ادى إلى عزل السكان فإنه مكَّن العدو من الإستيلاء على الكثير من الاراضي الخصبة التي يملكها العرب بما فيها من آبار ومنابع للمياه الأمر الذي تم من خلال إجراء أكثر من تعديل على مساره الأول .
    بالإضافة إلى الإستيطان يأتي اسلوب التهجير ويتم التهجير عن طريق استخدام أكثر من أجراء منها على سبيل المثال ممارسة الإرهاب في منطقة ما بهدف ترويع السكان وهذا ماتم وعلى نطاق واسع قبل حرب عام 1948 وجميعنا يتذكر مذبحة دير ياسين وناصر الدين وغيرها .
  أما الإجراءات التي تتم ممارستها منذ عام 1967 فتتلخص في :
1- الهدم كما حصل في حي المغاربة الملاصق لحائط البراق الذي يشكل جزءاً  من الحرم القدسي مما أدى إلى تهجير أهالي الحي جميعهم والإستيلاء على الحائط والاحتفاظ بحجارة الحي القديمة تمهيداً لاستخدامها في بناء الهيكل المزعوم .
2- الإنذار بالهدم بحجة أن البيت غير مرخص أو بسبب إقامة مرفق عام أو لأغراض أمنية عسكرية . (وهنا لابد من التنويه بأن ماأطلقُ عليه مصطلح التهجير أقصد به مايطلق عليه البعض مصطلح التطهير ، وهو مصطلح يمارسه العدو وكأنه ينظف الأرض من وباء) .
3- أوامر الإخلاء كما يحصل بصورة شبه يومية في مناطق عديدة من القدس كحي سلوان الذي أشرنا إليه أو في الطور وحي الثوري ورأس خميس وجبل المكبر . وغالبا مايترافق التهجير مع إحلال يهود محل العرب في الأماكن التي يتم إخلاؤها .
4- مصادرة الأبنية والعقارات المملوكة من قبل العرب كما حصل في حي باب السلسلة وحي شرف وحي الباشورة مما أدى إلى إحكام الطوق اليهودي على الحرم .
5- رفض إصدار رخص بناء جديدة للعرب مما يجعل البيوت التي يعيشون فيها حاليا تضيق عليهم فيضطرون للمغادرة . وفي الحالات النادرة التي يتم إصدار الترخيص لبناء جديد فإن الترخيص يرتبط بفرض رسوم وضرائب عالية ومتعددة.
6- صعوبة منح التراخص لترميم البيوت الحالية الأمر الذي يرتبط أيضا برسوم عالية وموافقات كثيرة .
7- سحب هوية القدس من السكان العرب لأتفه الأسباب مما يؤدي إلى تخفيض نسبتهم وقد تم في هذا الإطار سحب 11 ألف هوية منذ عام 1967 . 
  تتكثف هذه الإجراءات في مدينة القدس لأنها تحتل المكانة الأبرز في استراتيجيتهم ولأنها المدينة التي إدَّعوا أنها كانت في يوم من الأيام عاصمة لدولتهم وأن لهم فيها هيكلا ولأنهم عجزوا عن تقديم أي دليل وإثبات على ذلك فإن الإجراءات هنا تأخذ أشكالاً  متعددة وتعسفية وعدوانية تجاه السكان والممتلكات ويقوم بتنفيذها أشخاص يتم إعدادهم لذلك كما حصل بالنسبة لحرق المسجد الأقصى ومحاولات الإقتحام المتكررة له .
  تواجه العدو في القدس مشكلتان أساسيتان الوجود السكاني العربي ثم الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية التي أعطت المدينة طابعها العربي .
  بالنسبة للمشكلة الأولى ومنذ العام 1948 وهم يضعون نصب أعينهم إيجاد توازن ديمغرافي يحول دون هيمنة العرب . تضمنت خططهم مباشرة في العام 1967 أي بعد أن تمكنوا من بسط سيطرتهم عسكريا على كامل القدس ، أن لاتزيد نسبة السكان العرب عن 22% ورغم أنهم تمكنوا من خلال الإجراءات المتعددة المحافظة على هذه النسبة إلا أن الأخذ بها لابد أن يتم بحذر شديد ، صحيح أنها تتاثر بالإستيطان وبقرارات العزل والفصل والإخلاء إلا أن الأهم هو الحديث عن مساحة القدس التي يحددونها بقراراتهم ، فبينما تبدو هذه النسبة الآن 38% للعرب مقابل 62% لليهود ضمن مساحة القدس الإدارية لعام 1967 إلا أنها تنحسر لتصبح 8% فقط للعرب عند الحديث عن القدس الكبرى التي يطلقون عليها إسم الميتروبوليتان التي أصبحت عمليا ً تمتد بين ما يسمى الخط الأخضر غربا إلى نهر الأردن والبحر الميت شرقاً بحيث عزلت الضفة الغربية إلى ضفتين واحدة في الشمال وتضم نابلس وطولكرم وجنين وأخرى في الجنوب تضم بيت لحم وماتبقى بيد العرب من الخليل .
  سياسة التهجير هذه " التطهير " التي تتم على مستوى البشر والمكان تصب أيضا في مخطط التهويد الذي اصبح الآن قائما على الارض إلى حد كبير . إنهم بهذا يحققون بعض شعاراتهم التي روجوا إليها زورا ً وكذباً وبهتاناً منذ البداية مثل مقولة ارض بلاشعب لشعب بلا أرض أو شعار إعادة ارض إسرائيل إلى شعب إسرائيل أو شعار العودة إلى ارض الميعاد ... إلخ
  وهنا وفي هذا المجال لابد ايضا من التنويه بأن العدو لايأبه كثيرا ً للسمات التي نغالي أو نبالغ في وصفه بها كالعنصرية أو التعارض مع الأعراف والقوانين الدولية ، فقد تسنى له فرض معايير مزدوجة من قبل القوى الغربية وبخاصة الولايات المتحدة بحيب يبدو الكيان الصهيوني وكأنه فوق القانون أو أن له قانون خاص يتم التعامل من خلاله معه . الإدانات اصبحت لاتعد ولاتحصى ومنها القرارات التي لم تتضمن فقط إدانة لبناء الجدار بل طالبت بوقف البناء وإزالة ماتم بناؤه فماذا حصل ؟ لقد أدخل العدو تعديلات إضافية عليه ساهمت في المزيد من الحصار ومصادرة أراضً جديدة  .
  نأتي الآن إلى المشكلة الثانية التي تواجه العدو ، الا وهي الطابع الإسلامي المسيحي الذي يميز القدس عبر التاريخ والتراث ومن خلال الأماكن المقدسة وهنا لابد من الإشارة إلى نقاط أساسية ثلاث :
  أولا : محاولاتهم المتكررة والدؤوبة للعثور على اي أثر مادي يثبت أنهم تواجدوا في القدس بما في ذلك البحث عن الهيكل المدعى ، لقد أثبتت الحفريات التي قام بها الأوروبيون على مدى مئة عام 1876- 1967 والتي تجري في إثني عشر موقعا  أن لاأثر لليهود على الإطلاق في مدينة القدس كما لم تتمكن حفرياتهم هم منذ العام 1967 وحتى الآن من العثور على أي مستند واقعي . من هنا نجد أن محاولاتهم استمرت إما لحرق المسجد الأقصى أو نسفه أو خلخلة أساسه بحجة الحفريات تمهيداً لتدميره ولم تكن الإعتداءات على الأماكن المقدسة الأخرى الإسلامية كقبة الصخرة أو كنيسة القيامة إلا جزءا من هذا الأمر  .
  ثانيا : في ضوء هذا الواقع يمعن العدو في سياسة التزييف والتضليل  والخداع التي يتبعها من خلال تغيير الأسماء المتعارف عليها لبعض المواقع وإطلاق أسماء جديدة مستوحاة من تراثهم المصطنع . يحتل هذ الأمر مكانا بارزاً في أساليبهم ، هكذا نجد الحاخام يسرائيل هارئيل مثلا يطلق على الحرم الشريف اسم جبل البيت ، ونراهم يطلقون على محيط البلدة القديمة اسم الحوض المقدس وعلى المدينة كلها اسم مدينة داوود ومؤخرا صادق وزير المواصلات لديهم على عبرنة 2500 اسم من أسماء المدن والبلدات والقرى والمواقع والمفارق التي تحمل أسماء عربية ، هكذا بدأوا بكتابة اسم يروشلايم بدلاً من القدس ولود بدلاً من اللد ورملا بدلاً من الرملة ويافو بدلاً من يافا .وهنا نتذكر كيف أطلقوا سابقاً اسم أشدود على مدينة أسدود .                                                                                                                                    وفي داخل المدينة يتم استخدام سلاح تغيير الأسماء على نطاق واسع ومدروس منها على سبيل المثال استخدام مصطلح اسطبلات سليمان على المصلى أو المسجد المرواني وحائط المبكى على حائط البراق وقدس الأقداس على الصخرة المشرفة وحارة اليهود على حارة المغاربة وجبل الهيكل على جبل بيت المقدس .
  وكما أشرنا فإن اقتحام المسجد الأقصى لأكثر من مرة وإحراقه ومحاولات نسفه وارتكاب المجازر في باحاته بالإضافة إلى الإعتداء على قبة الصخرة والأماكن المقدسة المحيطة بها كالمصلى المرواني وقرار فتح الأماكن المقدسة الإسلامية للسياح تأتي في هذا السياق ، كل هذه أدت إلى صدامات سقط فيه العديد من الشهداء كما حصل في العام 90 وفي العام 2000 عندما اقتحم شارون باحات المسجد الأقصى ، حتى المقابر لم تستثنى من ذلك والكل يعلم أن مقابر القدس تشكل جزءا من تاريخ المدينة وهويتها ، ففيها قبور الصحابة والفاتحين ، لهذا يتم الآن إقامة حدائق عامة على أنقاض مقبرتي باب الرحمن واليوسفية كما تم اتخاذ بتنفيذ مشروع سكني وتجاري وخدمي محل مقبرة مأمن الله .
  ثالثا : وفي إطار السعي لمحو الطابع العربي والإسلامي يتم المساس بالمقدسات العربية المدنية مثل المعهد العربي ومستشفى المقاصد ومستوصف هوسبس ومشفى القدس وبيت الشرق الذي اتخذه فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير مقراً له .
   حتى الأماكن العامة أو الخدمية كالمواقف ومؤسسة الكهرباء والمحاكم وغرف التجارة لم تسلم من ذلك .
 وهنا لابد من كلمة حول الهيكل : القدس لم يكن ولايوجد فيها هيكل فقصة الهيكل من نسيج الخيال ولاتعدو كونها جزءا من اساطير الأولين ، فحيما نسأل عن أسلوب التأكد من صحة وجود أثر ما فإن الجواب يأتينا ببساطة بأن الأمر يتطلب وجود آثار أو نقوش أو بقايا من بقاياه أو غير ذلك من الشواهد الملموسة بالإضافة إلى ذلك لابد من تاريخ متواتر ومنطق يجعل من إمكانية وجود الأثر وارداً ، وقد قيل " تلك آثارنا تدل علينا " فما هو الأثر الذي يشير إلى وجود هيكل سليمان ... كما قلنا لم تثبت كل الحفريات أي أثر لذلك . 
  أين نحن من هذه الأسطورة ، لا التوراة نفسها ولا علماء الآثار الأوروبيين الذي بحثوا عن الهيكل ولاعلماء الكيان الصهيوني الذين تابعوا عمليات الحفر والتنقيب متفقين على موقع الهيكل أو مكانه ، منهم من يقول أنه شمال قبة الصخرة ومنهم من يقول أنه في موقع القبة نفسها وآخرين يتجهون جنوبا أوشمالا .
  وحينما ننتقل إلى الحديث عن بناء الهيكل ذاته والمواد التي استخدمت فسنكتشف العجب العجاب، إن الحديث عن  أطنان الذهب والفضة والنحاس والحديد وآلاف الأطنان من الحجارة والأخشاب  وبقية المواد المستخدمة كالخشب الذي جلب من صور وغيره ، كما أن الحديث عن العمال وعن المدة الزمنية التي استغرقها البناء والتي تتحدث عنها التوراة والتي تصل إلى سبع سنوات أو أكثر ثم الإحتفالات التي تم فيها ذبح أكير من 20 ألف بقرة  و100 ألف خروف ،  يجعلنا دون أن نبالغ نتصور أن الحديث يجري عن بناء أهرامات تفوق حجم أهرامات الجيزة أو الحديث،والكلام لعالم الآثار في الكيان الصهيوني ـ بن دوف ـ عن بناء طابقي يعادل ناطحات السحاب في نيويورك .     

 

 


*          *          *

النهاية

للأعلى

حقوق النشر محفوظة للموقع